الشيخ محمد إسحاق الفياض

375

المباحث الأصولية

هو حكم الشارع بالحل والحرمة ، فان حكم الشارع بأن الحيوان الفلاني محلل الأكل ، فمعناه انه يحل بالتذكية ، وإذا حكم بأن الحيوان الفلاني محرم الأكل ، فمعناه انه لا يحل بها ولا تأثير للتذكية فيه ، وحيث إن حكم الشارع بالحل أو الحرمة لا يمكن ان يكون بلا مبرر وجزافاً كسائر أحكامه ، فلا محالة يكون مبنياً على وجود خصوصية في الحيوان تبرر ذلك وتدعوا المولى إلى الحكم بحليته أو حرمته ، مثلًا حكم الشارع بحلية أكل لحم الشاة والبقر والإبل ونحوها ، يكشف عن وجود خصوصية فيها تدعوا المولى إلى هذا الحكم ، كما أن حكمه بحرمة أكل لحم الكلب والخنزير والسباع يكشف عن وجود خصوصية فيها تدعو المولى إلى الحكم بالحرمة ، كما أن حكمه بطهارة السباع بالتذكية ، يكشف عن وجود خصوصية فيها تدعو المولى إلى الحكم بطهارتها ، كذلك حكمه بنجاسة الكلب والخنزير وعدم طهارتهما بالتذكية ، يكشف عن وجود خصوصية فيهما تدعوا المولى إلى الحكم بها وعدم تأثير التذكية فيهما كما هو الحال في سائر الأحكام الشرعية من الوجوبات والتحريمات ، بداهة انه لا يحتمل ان يكون جعل الحكم في الشريعة المقدسة بلا ملاك وجزافاً . وعلى هذا فإذا شك في حيوان انه محلل الأكل أو محرم الأكل من جهة الشبهة الحكمية كالحيوان المتولد من الشاة والذئب ولا يصدق عليه اسم أحدهما ، فإذن بطبيعة الحال لا ندري انه من القسم الأول المحلل في الشريعة المقدسة أو المحرم فيها ، وكالارنب إذا شك في حلية أكل لحمه وحرمته ، ففي مثل ذلك هل يمكن الرجوع إلى الحكم بالحل إلى قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ